الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
مختصر الامثل
ب ) كشف المنافقين ، وفضح الأعداء الداخليين الخطرين . ج ) جبران الذكرى الأليمة لهزيمة أحد . د ) قوة المسلمين ، وازدياد هيبتهم في قلوب الأعداء . ه ) ارتفاع معنويات المسلمين نتيجة للمعجزات العظيمة التي رأوها في هذه المعركة . و ) تثبيت مركز النبي صلى الله عليه وآله في داخل المدينة وخارجها . ز ) تهيؤ الأرضية لتصفية المدينة وإنقاذها من شرّ بني قريظة . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) غزوة بني قريظة انتصار عظيم آخر : كان في المدينة ثلاث طوائف معروفة من اليهود ، وهم : بنو قريظة ، وبنو النضير ، وبنو قينقاع ، وكانت هذه الطوائف قد عاهدت النبي صلى الله عليه وآله على أن لا تعين عدوّاً له ولا يتجسّسوا لذلك العدوّ ، إلّاأنّ « بني قينقاع » قد نقضوا عهدهم في السنة الثانية للهجرة ، و « بنو النضير » في السنة الرابعة للهجرة بأعذار شتّى ، وصمّموا على مواجهة النبي صلى الله عليه وآله وانهارت مقاومتهم في النهاية ، وطردوا إلى خارج المدينة . بناءً على هذا ، فإنّ « بني قريظة » كانوا آخر من بقي في المدينة إلى السنة الخامسة للهجرة حيث وقعت غزوة الأحزاب ، فإنّهم اتّصلوا بمشركي العرب ، وشهروا السيوف بوجه المسلمين . بعد انتهاء غزوة الأحزاب فإنّ النبي صلى الله عليه وآله عاد إلى منزله ، فنزل عليه جبرئيل بأمر اللَّه وقال : لماذا ألقيت سلاحك وهذه الملائكة قد استعدّت للحرب ؟ عليك أن تسير الآن نحو بني قريظة وتنهي أمرهم . كان المسلمون في حرارة الإنتصار ، وبنو قريظة يعيشون لوعة الهزيمة المرّة ، وهم في طريقهم إلى ديارهم يجرّون أذيال الخيبة . هنا نادى مناد من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأن توجّهوا إلى بني قريظة قبل أن تصلّوا العصر ، فاستعدّ المسلمون بسرعة وتهيّئوا للمسير إلى الحرب ، وما كادت الشمس تغرب إلّاوكانت حصون بني قريظة المحكمة محاصرة تماماً . لقد استمرت هذه المحاصرة خمسة وعشرين يوماً ، وأخير سلّموا جميعاً فقُتل بعضهم ، وأضيف إلى سجل انتصارات المسلمين انتصار عظيم آخر .